بعد41 عاما.. بدو سيناء يحتفلون بـ"إحراج" إسرائيل
بعد41 عاما.. بدو سيناء يحتفلون بـ"إحراج" إسرائيل
بعد41 عاما.. بدو سيناء يحتفلون بـ"إحراج" إسرائيل
محمد أبو عيطة
سيناء (مصر)- "سيناء مصرية، وستبقى كذلك... وباطن الأرض أولى لنا من ظاهرها إن فكرنا في غير ذلك".. كلمات تردد صداها بين جبال مدينة الحسنة في وسط شبه جزيرة سيناء المصرية.. لتعيد ذكرى ترديدها لأول مرة قبل 41 عاما في نفس المكان على لسان الشيخ سالم الهرش أحد زعماء بدو سيناء في وجه الاحتلال الإسرائيلي، الذي حث البدو آنذاك على إعلان سيناء دولة مستقلة.
كلمات الشيخ الهرش أعاد أحفاده من بدو سيناء ترديدها خلال الاحتفال الذي نظموه الثلاثاء 3-11-2009 تحت عنوان "يوم الصمود والتحدي" في الذكرى الـ41 لرفضهم الانفصال عن مصر وإحراجهم لإسرائيل أمام وسائل الإعلام العالمية، كما استهدف الاحتفال التصدي لحملة التشويه التي شنتها بعض الصحف ضد بدو سيناء مؤخرا واتهمتهم فيها بالعمالة لإسرائيل.
وتعود وقائع مؤتمر الحسنة الأول إلى الثالث من نوفمبر عام 1968 بعد نحو عام ونصف على احتلال إسرائيل لسيناء، عندما شرعت مخابرات الاحتلال تحت إشراف وزير الدفاع آنذاك "موشى ديان" في دعوة سكان سيناء إلى إعلان انفصالهم وأن تبقى سيناء كيانا مستقلا على غرار إمارة موناكو والفاتيكان وغيرها، مؤكدة أنهم سيحظون بمباركة دولية لهذه الخطوة التي تبدأ بعقد مؤتمر بدوي موسع في منطقة تتوسط سيناء يعلن خلاله زعماء القبائل الانفصال.
الدعوة الإسرائيلية نقلها مشايخ القبائل إلى المخابرات المصرية على الفور، وبدء التخطيط لإحباط المؤتمر, فأوهم مشايخ البدو قادة إسرائيل العسكريين لمنطقة سيناء بموافقتهم على الانفصال, فنظمت قوات الاحتلال مؤتمر الحسنة وحشدت وسائل الإعلام العالمية، وجلبت كميات ضخمة من المساعدات الغذائية نقلتها طائرات عسكرية لتوزعها على البدو الذين كانوا يعانون من الحاجة إلى الطعام في تلك الفترة، تشجيعا لهم على حضور المؤتمر.
طالع أيضا
* بعد 40 عاما..مجاهدو سيناء القدامى يشكون "التجاهل"
* بدو سيناء يطالبون القاهرة بتكذيب موقع إسرائيلي
وما إن عقد المؤتمر ودعي مشايخ سيناء لإعلان بيانهم حتى تقدمهم الشيخ سالم الهرش وألقى بيانه المشهور، قائلا: "إن بدو سيناء مصريون، وسيناء مصرية، وستظل كذلك.. ورئيسنا هو جمال عبد الناصر... وباطن الأرض أولى لنا من ظاهرها إن فكرنا في غير ذلك".
وقع البيان كالصاعقة على قادة إسرائيل العسكريين والسياسيين وأحرج دولة الاحتلال أمام العالم، وأعقبه حملة تنكيل واسعة من قبل المحتل نالت مشايخ القبائل المشاركين في المؤتمر بشكل خاص، وبدو سيناء عامة.
الحسنة 2009
مؤتمر الحسنة 2009، حظي بتفاعل قوي من قبل العديد من رموز المجتمع المصري الذين قطعوا مئات الكيلو مترات لحضوره، وكان بينهم عدد من أساتذة الجامعات ورموز العمل الحزبي والكتاب والمفكرين ورؤساء تحرير الصحف الحكومية والحزبية والمستقلة، ولم يفلح المرض وتقدم العمر في منع ضباط المخابرات والحربية السابقين ممن أشرفوا على العمل الفدائي في سيناء من الحضور.
اللواء يحيى شبايك الذي كان أحد القائمين على العمل الفدائي بسيناء قال في كلمته بالمؤتمر: "كنت شاهد عيان على بطولات خارقة قدمها بدو سيناء ضد الاحتلال في فترة كان العمل فيها قاسيا.. وللأسف بعد كل هذه السنين أصاب بالأسى الشديد كلما سمعت عن اتهامات للبدو بالخيانة والعمالة.. علينا بدلا من اتهامهم أن نمنحهم بعض فضلهم".
عباس الطرابيلى رئيس تحرير صحيفة الوفد الحزبية المعارضة ذكَّر الحضور بإحدى بطولات بدو سيناء، قائلا: "كان هناك تنظيم مسلح لمقاومة الاحتلال تم تشكيله من البدو باسم (منظمة سيناء العربية)، ويتكون من 757 مجاهدا تحت إشراف 13 ضابطا، قام بالعديد من الأعمال الفدائية"، وطالب الحكومة بمنح هؤلاء الأبطال وأبنائهم ما تم إقراره في مجلس الشعب من حقوق مالية بالإضافة إلى تدوين وتوثيق بطولاتهم.
أما مصطفى بكرى رئيس تحرير جريدة الأسبوع (مستقلة) فأكد أن "من حق أبناء سيناء تملك أرضهم فهم القادرون على تعميرها، وسد الفراغ الذي ما زالت تعانيه مناطق شاسعة منها، ليبقوا كما كانوا حراسا على حدود مصر الشرقية"، معربا عن آسفه لـ"قدح بعض الأقلام للبدو واتهامهم بالخيانة".
المفاجأة أتت في اعتذار حسن الرشيدي رئيس تحرير جريدة "المسائية" (رسمية) في كلمته لبدو سيناء على نشر صحيفته دراسة تسيء إليهم وتصفهم بالخونة، وطالب أبناء القبائل وزعمائها بقبول اعتذاره، وهو ما فعلوه معلنين بدورهم التنازل عن الدعوة القضائية التي أقاموها ضده بسبب الدراسة.
من جانبه كشف الفنان المصري رشوان توفيق عن استعدادات تجري حاليا لتوثيق العمل البطولي الذي قام به مشايخ سيناء في مؤتمر الحسنة 1968 في فيلم سينمائي يقوم هو فيه بدور الشيخ سالم الهرش.
وافتتح بالتزامن مع الاحتفال مبنى "الصمود والتحدي" الذي يجسد ذكرى بطولة بدو سيناء في مؤتمر الحسنة 1968، ويضم ثلاث قاعات حملت أسماء 3 من قادة العمل الفدائي بسيناء، هم الشيخ سالم الهرش واللواء محمد اليماني والشيخ خلف حسن الخلفات.
وتقع شبه جزيرة سيناء على الحدود مع فلسطين المحتلة، ما يجعلها دائما في قلب أي تطورات متعلقة بهذا الشأن، بدءا من محاولات مهاجرين أفارقة التسلل لإسرائيل عبر الحدود المصرية، ومرورا بتهريب البضائع والسلع عبر الأنفاق لقطاع غزة المحاصر، وانتهاء بالقصف الإسرائيلي المستمر للأنفاق، وتهريب المخدرات من داخل إسرائيل إلى سيناء عبر الحدود.
المصدر : اسلام أون لاين
